اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

66

موسوعة طبقات الفقهاء

واللَّه إنّي لَارى حقاً يُطفأ ، وباطلًا يحيى ، وصادقاً يُكذَّب ، وأثَرَة بغير تُقى ، وصالحاً مستأثَراً عليه . وشكى منه معاوية ، فاستقدمه عثمان ، ثم نفاه من المدينة إلى الرَّبذة . ولما أُخرج إلى الرَّبذة ، أمر عثمان ، فنودي في الناس أن لا يكلَّم أحد أبا ذر ولا يشيّعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ، فخرج به ، وتحاماه الناس إلَّا علي بن أبي طالب - عليه السّلام ، وعقيلًا أخاه ، وحسناً وحسيناً « عليهما السلام » ، وعمّاراً ، فهم خرجوا معه يشيعونه ، فقال عليّ - عليه السّلام : « يا أبا ذر انّك غضبت لله ، فارجُ مَنْ غَضبتَ له . إنّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك . وستعلم مَن الرابح غداً ، والأَكثر حسداً ، ولو انّ السماوات والأَرضين كانتا على عبد رتقاً ، ثم اتقى اللَّه لجعل اللَّه له منهما مخرجاً . لا يؤنسنَّك إلَّا الحق ، ولا يوحشنّك إلَّا الباطل ، فلو قبِلت دنياهم لَاحبّوك ، ولو قرضت منها لَامَّنوك « « 1 » وكان أبو ذر رأساً في الزهد والصدق ، والقول والعمل ، قوّالًا بالحق ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم . قيل له : ألم ينهك أمير المؤمنين [ عثمان ] عن الفتيا ؟ قال : لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه على أن أترك كلمة سمعتها من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لَانفذتها قبل أن يكون ذلك .

--> « 1 » - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : وقد روى هذا الكلام أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة .